صبري القباني
94
الغذاء . . . لا الدواء
الفريز Fraise الفريز أو الفراولة أو « توت شلق » . . كلها أسماء لمسمى واحد هو تلك الفاكهة ، بالغة الأناقة والفخامة والجمال ، التي لا تكاد تظهر في السوق حتى تختفي ، وإذا ظهرت فلا بد أن تحاط بمظاهر التكريم اللائقة بثمنها المرتفع . فتوضع في صناديق خشبية صغيرة ناعمة الملمس ، وتغطي بالورق الصقيل اللامع ، ثم تتربع فوقها بطاقة السعر الذي يفوق أية فاكهة أخرى . . والذي يجعلها في غير متناول أيدي الجميع . ولعل أنسب وصف يوصف به الفريز هو أنه الفاكهة المدللة . . فهي مدللة في سعرها ، ومدللة في بيعها ، ومدللة حتى في طريقة قطافها وتناولها ، ويكفي أن تضغط عليها اليد قليلا أكثر مما يجب ليفسد منظرها ويتشوه شكلها . وبين البلاد العربية ، يكثر وجود الفريز في لبنان ، بينما يقل في البلاد الأخرى ، ويعتقد أن جبال الألب هي موطنه الأول . وقيل في تاريخه إن ثماره كانت تجنى من البراري ثم تنقل إلى المدن مغلفة بقشورها ، لتباع وتؤكل مغموسة بالكريم والسكر . . ولم يزرع الفريز في الحدائق إلا في القرن السابع عشر عندما أمر لويس الرابع عشر بزرعه في حدائق قصر فرساي . . وقيل أيضا إن هذه الفاكهة استمدت اسمها من الشاب الذي كان أول من حملها إلى فرنسا في عهد الملك « لويس » والذي كايدعى « فريزييه » . إن أهم ما يتميز به الفريز هو غناه بالسكر والأملاح المعدنية وخاصة الكلس والفوسفور والحديد ، ويوجد البروتئين في حبيباته الصغيرة ، كما يحتوي على حامض الساليسيلات الطبيعي . وعلى هذا فإن الفريز يوصف في حالات الرثية المفصلية ، والنقرس وآفات الكبد ، وحصيات جهاز البول ، وحصيات الطرق الصفراوية وأمراض المثانة . كما أن احتواءه على السكر الطبيعي يفيد المصابين بالسكري الذين يستطيعون تناوله دون أي محذور .